علماؤنا في رواية سحنون: إنما يقاتل مع الإمام العدل سواء كان الأول أو الخارج عليه، فإن لم يكونا عدين فأمسك عنهما إلا أن تراد بنفسك أو مالك أو ظلم المسلمين فادفع ذلك ... قال: (وقد روى ابن القاسم عن مالك: إذا خرج على الإمام العدل خارج وجب الدفع عنه، مثل عمر بن عبد العزيز، فأما غيره فدعه ينتقم الله من ظالم بمثله، ثم ينتقم من كليهما، قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُوْلِي بَاسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا} [1] . قال مالك: إذا بويع للإمام فقام عليه إخوانه قوتلوا إذا كان الأول عدلًا، فأما هؤلاء فلا بيعة لهم إذا كان بويع لهم على الخوف) [2] .
ومشهور في التاريخ أن سبب جلد الإمام هو قوله بعدم انعقاد أيمان البيعة، لأن البيعة عنده ولاء قلبي، وليست مواثيق تؤخذ على الاستكراه، فقد روى ابن أبي حاتم بسنده إلى حرملة قال: سمعت الشافعي قال: كان على أهل المدينة الهاشمي [3] فأرسل إلى مالك وقال: أنت الذي تفتي في الإكراه وإبطال البيعة؟ فضربه مجردًا مائة، حتى أصاب كتفه خلع، وكان لا يزر إزاره بيده) [4] .
أما الإمام الشافعي رحمه الله فقد نسبه إلى هذا القول التفتازاني في شرحه للعقائد النسفية [5] ، ونسبه إلى ذلك الزبيدي من أصحابه، وقال: أنه
(1) سورة الإسراء آية 5.
(2) أحكام القرآن لابن العربي (4/ 1721) ، وبعضه في الخرشي على مختصر خليل (8/ 60) .
(3) هو: جعفر بن سليمان ابن عم المنصور. انظر: الانتقاء لابن عبد البر (ص 44) .
(4) آداب الشافعي ومناقبه للرازي (ص 203) .
(5) (ص 145) نقلًا عن النظريات السياسية الإسلامية (ص 339) .