من كل ما سبق نستطيع أن نقول: إن أكثر الصحابة رضوان الله عليهم يرون جواز الخروج والمقاتلة فيما دون الكفر , وهو ما يسمى بالخروج لتصحيح الأوضاع - أي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - ومستندهم آية الحجرات: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ َ} [1] حيث أمر الشارع بقتال الفئة الباغية مع وصفها بالإيمان، وقد تكون طائفة الإمام هي الباغية وذلك إذا تجاوزت حدود الشرع، ولذلك قال العلماء: (إن حكمة الله تعالى في حرب الصحابة التعريف منهم لأحكام قتال أهل التأويل، إذ كان أحكام قتال أهل الشرك قد عرفت على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفعله) [2] .
موقف السلف من غير الصحابة
أما من جاء بعد الصحابة رضوان عليهم من أهل القرون المفضلة وغيرهم من السلف، فقد كان يرى كثير منم الخروج على الأئمة الفسقة الظلمة، وقد قام بعضهم فعلًا على بعض الأمراء الظلمة، فمن الصحابة الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، ومن معهم رضي الله عن جميعهم. وقام جمع عظيم من التابعين والصدر الأول على الحجاج بن يوسف الثقفي مع ابن الأشعث. قال ابن كثير: (ووافقه - أي ابن الأشعث - على خلعهما - أي الحجاج وعبد الملك بن مروان - جميع من في البصرة من الفقهاء والقراء والشيوخ والشباب، حتى قيل: إنه خرج معه ثلاثة وثلاثون ألف فارس ومائة وعشرون ألف راجل) [3] . ووقعت بينهم وقعة دير الجماجم سنة 82 هـ [4] . ومن
(1) سورة الحجرات آية 9.
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/ 319) .
(3) البداية والنهاية (9/ 36) .
(4) نفس المرجع (9/ 96) .