إلا أني لم أقاتل الفئة الباغية مع علي بن أبي طالب) [1] أما سعد فقد روي عنه أنه قال: (ندمت على تركي قتال الفئة الباغية) [2] .
3 -أما أبو موسى وأبو مسعود فقد دخلا على عمار حين بعثه علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم فقالا: ما رأيناك أتيت أمرًا أكره عندنا من إسراعك في هذا الأمر منذ أسلمت، فقال عمار: ما رأيت منكما منذ أسلمتما أمرًا أكره عندي من إبطائكما عن هذا الأمر ... ) [3] فالملاحظ أن كلًا من الطرفين قد عاب الآخر بالنسبة لما يعتقده، ولم يذكر واحد من الثلاثة الكفر أو عدمه.
وهذا حذيفة رضي الله عنه - الذي اشتهر بروايته لأحاديث الفتن، لأنه كان يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الشر ليجتنبه - يقول: (يا أيها الناس ألا تسألوني؟ فإن الناس كانوا يسألون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، أفلا تسألون عن ميت الأحياء؟ فقال: إن الله تعالى بعث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - فدعا الناس من الضلالة إلى الهدى، ومن الكفر إلى الإيمان، فاستجاب من استجاب، فحي بالحق من كان ميتًا، ومات بالباطل من كان حيًا، ثم ذهبت النبوة فكانت الخلافة على منهاج النبوة، ثم يكون ملكًا عضوضًا، فمن الناس من ينكر بقلبه، ويده، ولسانه، والحق استكمل، ومنهم من ينكر بقلبه ولسانه، كافًا يده وشُعْبَةً من الحق ترك، ومنهم من ينكر بقلبه كافًا يده ولسانه، وشعبتين من الحق ترك، ومنهم من لا ينكر بقلبه ولسانه فذلك ميت الأحياء) [4] .
(1) سير أعلام النبلاء (3/ 232) ، وروي عنه أن الفئة الباغية يعني بها الحجاج وإسناده صحيح. انظر: سير أعلام النبلاء (3/ 232) .
(2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (16/ 319) .
(3) رواه البخاري في صحيحه في ك: الفتن. ب: 18، انظر: فتح الباري (13/ 53) .
(4) حلية الأولياء لأبي نعيم مسندًا (1/ 274، 275) .