الثاني: من كان مع معاوية [1] .
الثالث: الذين توقفوا، وهم القلَّةُ رضي الله عنهم أجمعين.
فأما علي ومن معه فلو أنهم يعلمون أنه لا يصح الخروج إلا في حالة الكفر لكان هذا وحده كافيًا في الاحتياج على من خالفهم، ولا اشتهر ذلك عنهم، وأفحموا خصومهم، ولا سيما أصحاب الجمل، فإن من الثابت أن أصحاب الجمل (طلحة، والزبير، وعائشة) بايعوا عليًا، ثم خرجوا عليه، ومع ذلك لم ينقل عن علي وأصحابه أنهم احتجوا عليهم بأن عليًا لم يكفر فلا يجوز لكم الخروج بل كل ما احتجوا به أنهم خرجوا عن الطاعة دون سبب وجيه، يدل على ذلك ما رواه البخاري [2] عن عبد الله بن زياد الأسدي قال: (لما سار طلحة، والزبير، وعائشة إلى البصرة. بعث علي: عمار بن ياسر، والحسن بن علي، فقدما الكوفة فصعدا المنبر فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه، وقام عمار أسفل من الحسن، فاجتمعنا إليه، فسمعت عمارًا يقول:(إن عائشة قد سارت إلى البصرة، والله إنها لزوجة نبيكم في الدنيا والآخرة، ولكن الله ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي) أما علي نفسه فما زاد أن قال في حق طلحة والزبير: (بايعاني بالمدينة وخالفاني بالبصرة، ولو أن رجلًا ممن بايع أبا بكر خالفه لقاتلناه، وكذلك ... عمر) [3] وكل الروايات الحديثية والتأريخية التي روت المحاورات والحجج التي حصلت بين الطرفين لم تذكر أحدًا منهم احتج بأنه لا يجوز الخروج على الإمام إلا أن يكفر، فدل على أنهم لا يرون ذلك.
(1) أهل الشام هم الفئة الباغية لقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - «عمار تقتله الفئة الباغية ... » وعلي أقرب إلى الحق لقوله - صلى الله عليه وسلم - عن الخوراج: «تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق ... » . والله أعلم.
(2) الجامع الصحيح ك: الفتن. ب: 18، فتح الباري (13/ 53) .
(3) أخرجه إسحاق بن راهويه من طريق سالم المرادي انظر: فتح الباري (13/ 53) . وانظر: تاريخ الإسلام للذهبي (3/ 391) بلفظ (خلعاني) بدلًا من (خالفاني) .