(فثبت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة أنه يقاتل من خرج عن شريعة الإسلام وإن تكلم بالشهادتين، وقد اختلف الفقهاء في الطائفة الممتنعة لو تركت السنة الراتبة كركعتي الفجر هل يجوز قتالهما؟ على قولين، فأما الواجبات والمحرمات الظاهرة والمستفيضة فيقاتل عليها بالاتفاق [1] . فهذه الطائفة يجب جهادها سواء كان الإمام معها أم لا. فدل على وجوب الخروج على أئمة الجور إذا امتنعوا عن شريعة من شرائع الإسلام، أو تركوا شيئًا من الواجبات، أو فعلوا المحرمات الظاهرة.
وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» [2] وفي رواية: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من يخذلهم حتى يأتي أمر الله» [3] .
هذا وقد جاء تفسير هذا الظهور بأنه النصر في القتال كما في الروايات التالية:
1 -حديث جابر بن سمرة: «لن يبرح هذا الدين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة» [4] .
2 -رواية جابر بن عبد الله: «لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق
(1) مجموعة الفتاوى (28/ 357، 358) .
(2) متفق عليه. رواه البخاري في ك: الاعتصام. ب: 10، الفتح (13/ 293) ، ورواه مسلم في ك: الإمارة. ح192 (3/ 1523) كلاهما عن المغيرة بن شعبة.
(3) رواه مسلم عن ثوبان في: الإمارة. ح1920 (3/ 1523) . والترمذي في: الفتن. ب: ما جاء في الأئمة المضلين، ح2229. وقال: حسن صحيح (4/ 504) ، وأبو داود في: الفتن. في باب: 1. عون المعبود (11/ 324) .
(4) مسلم في الإمارة حديث رقم (1922) (3/ 1524) ، وقريب من هذا اللفظ في المسند (5/ 92) عن جابر نفسه.