فهرس الكتاب

الصفحة 496 من 666

الأقسام أحكامه الخاصة به في القتال، وكل واحد منها يغاير الآخر، ولذلك فقد عاب شيخ الإسلام ابن تيمية على كثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة والشافعي وأحمد وغيرهم من المصنفين في (قتال أهل البغي) فإنهم قد يجعلون قتال أبي بكر لمانعي الزكاة، وقتال علي الخوارج، وقتاله لأهل الجمل وصفين، إلى غير ذلك من قتال المنتسبين إلى الإسلام من باب قتال أهل البغي، [1] قال: (أما جمهور أهل العلم فيفرقون بين ...(الخوارج المارقين) وبين أهل الجمل وصفين وغير أهل الجمل وصفين ممن يُعدّ من البغاة المتأولين، وهذا هو المعروف عن الصحابة، وعليه عامة أهل الحديث والفقهاء والمتكلمين) وقال في موضع آخر: (والمصنفون في الأحكام يذكرون قتال البغاة والخوارج جميعًا، وليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في قتال البغاة حديث [2] إلا حديث كوثر بن حكيم عن نافع وهو موضوع، وأما كتب الحديث المصنفة مثل صحيح البخاري والسنن فليس فيها إلا قتال أهل الردة والخوارج، وهم أهل الأهواء وكذلك كتب السنة المنصوص عليها عن الإمام أحمد ونحوه، وكذلك فيما أظن - والكلام لابن تيمية - كتب مالك وأصحابه ليس فيها باب قتال البغاة وإنما ذكروا أهل الردة والأهواء، قال:(وهذا هو الأصل الثابت بكتاب الله وسنة رسوله، وهو الفرق بين القتال لمن خرج عن الشريعة والسنة، فهذا الذي أمر به النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما القتال لمن لم يخرج إلا عن طاعة إمام معين فليس في النصوص أمر بذلك) [3] ثم بين ما نتج عن هذا الخلط فقال:

(1) مجموعة الفتاوى (35/ 53) .

(2) قال الإمام أحمد: (وهو - أي علي بن أبي طالب رضي الله عنه - الذي سنَّ قتالهم - أي البغاة - وأحكامهم، ليس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن الخلفاء غيره فيه سنة) مناقب الشافعي للبيهقي (1/ 451) .

(3) مجموعة الفتاوى (4/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت