كما لا تجب طاعة الإمام وإن كان عادلًا إذا أمر بمقاتلتهم (إذ طاعته إنما تجب فيما لم يعلم المأمور أنها معصية بالنص، فمن علم أن هذا هو قتال الفتنة الذي تركه خير من فعله لم يجب عليه أن يعدل عن نصٍّ معين خاص - أي الأحاديث الناهية عن القتال في الفتنة - إلى نص عام مطلق في طاعة أولي الأمر، ولاسيما وقد أمر الله تعالى عند التنازع بالرد إلى الله والرسول [1] قال الطبري:(والصواب أن يقال: إن الفتنة أصلها الابتلاء، وإنكار المنكر واجب على كل من قدر عليه، فمن أعان المحق أصاب، ومن أعان المخطئ أخطأ، وإن أشكل الأمر فهي الحالة التي ورد النهي عن القتال فيها) [2] .
هذا فيما يخص مقاتلة أهل الحق أما مقاتلة الكفار والمرتدين فهذا واجب مع جميع الأئمة سواء كانوا عدولًا أم فجارًا، كما تجب الصلاة خلفهم في الجمعة والجماعات، لأن هذه الأمور كلها أمور تعبدية طاعة لله تعالى تجب إقامتها، سواء كان هناك إمامًا أم لا، سواء كان هذا الإمام صالحًا أم فاجرًا، لأن صلاحه وفجوره في هذا المقام على نفسه، وهذا محل اتفاق بين أهل السنة والجماعة، ولم يشذ عنهم إلا بعض أهل البدع، وكانوا ينصّون عليه عادة عند ذكر عقائدهم، قال الإمام أحمد: (الجهاد ماض قائم مع الأئمة بروا أو فجروا. لا يبطله جور جائر، ولا عدل عادل، والجمعة والعيدان والحج مع السلطان وإن لم يكونوا بررة عدولًا أتقيا ... ) [3] .
هذه هي أقسام الذين يخرجون على الأئمة. ولكل قسم من هذه
(1) مجموعة فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (4/ 443) .
(2) فتح الباري (13/ 31) .
(3) طبقات الحنابلة (1/ 26) وبنحوه انظر: عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني ضمن مجموعة الرسائل المنيرية (1/ 129) وغيرها.