وترك عملهم بالسنة النبوية، فهؤلاء هم أهل حق، ومنهم الحسين بن علي وأهل المدينة في الحرِّة والقراء الذين خرجوا على الحجاج) [1] فهؤلاء لا تجوز مقاتلتهم على الصحيح، قال الحافظ: (وأما من خرج عن طاعة إمام جائر أراد الغلبة على ماله أو نفسه أو أهله فهو معذور ولا يحلُّ قتاله، وله أن يدفع عن نفسه وماله وأهله بقدر طاقته) . وقد أَوْرَدَ على هذا القول ما يدل عليه فقال: (قد أخرج الطبري بسند صحيح عن عبد الله بن الحارث عن رجل من بني نضر [2] عن - علي وذكر الخوارج - فقال:(إن خالفوا إمامًا عادلًا فقاتلوهم، وإن خالفوا إمامًا جائرًا فلا تقاتلوهم، فإن لهم مقالًا) [3] .
وقال ابن حزم: (وأما الجورة من غير قريش فلا يحل أن يقاتل مع أحد منهم، لأنهم كلهم أهل منكر إلا أن يكون أحدهم أقلّ جورًا فيقاتل معه من هو أجور منه) [4] .
وعلى هذا فإنه إذا كان الإمام جائرًا وخرج عليه عادل فلا تجوز مقاتلة العادل، أما إذا كان الإمام عادلًا وخرج عليه عادل مثله [5] أو كان جائرًا وخرج عليه جائر مثله، ففي مثل هذه الحالة يكون القتال قتال فتنة، والأولى ترك القتال فيها للنصوص الواردة - وستأتي قريبًا إن شاء الله.
(1) فتح الباري (12/ 286) .
(2) لا حظ أن في السند جهالة وقد حكم بصحته فكيف يكون ذلك؟!
(3) فتح الباري (12/ 301) .
(4) المحلى (10/ 508) .
(5) العادل لا يخرج على العادل عادة، وخروجه على العادل يشهد بأنه ليس بعادل، لأن الخروج على الإمام العادل ظلم وفسق كبيرة من الكبائر كما سبق بيانه.