فهرس الكتاب

الصفحة 497 من 666

(فارتكب الأولون ثلاثة محاذير:

الأول: قتال من خرج عن طاعة ملك معين، وإن كان قريبًا منه أو مثله في السنة والشريعة لوجود الافتراق، والافتراق هو الفتنة.

ثانيًا: التسوية بين هؤلاء وبين المرتدِّين عن بعض شرائع الإسلام.

والثالث: التسوية بين هؤلاء وبين قتال الخوارج المارقين من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، ولهذا تجد تلك الطائفة يَدْخلون في كثير من أهواء الملوك وولاة الأمور ويأمرون بالقتال معهم لأعدائهم بناء على أنهم أهل العدل وأولئك البغاة، وهم في ذلك بمنزلة المتعصبين لبعض أئمة العلم أو أئمة الكلام أو أئمة المشيخة على نظرائهم مدّعين أن الحق معهم، أو أنهم أرجح بهوى قد يكون فيه تأويل بتقصير لا بالاجتهاد، وهذا كثير في علماء الأمة وعبادها وأمرائها وأجنادها، وهو من البأس الذي لم يرفع من بينها، فنسأل الله العدل فإنه لا حول ولا قوة إلا به) [1] . أ. هـ.

هذه أقسام الخارجين وأحكام مقاتلتهم، أما عن أحكام خروجهم وقتالهم:

فالقسم الأول: من فعل فعلهم واعتقد عقائدهم فهو مشكوك في إسلامه، خصوصًا وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية» [2] ، وقد اختلف أهل السنة في تكفير الخوارج [3] .

(1) مجموعة الفتاوى (2/ 452) .

(2) سبق تخريجه قريبًا (ص 492) .

(3) ممن ذهب إلى تكفير الخوارج: الإمام البخاري ةالقاضي أبو بكر والسبكي والقرطبي، ونقله أيضًا عن صاحب الشفاء - القاضي عياض - وكذلك صاحب الروضة - الإمام النووي )) انظر فتح الباري (12/ 300) وممن قال بعدم تكفيرهم الإمام علي بن أبي طالب وعمر بن عبد العزيز والشافعي والخطابي وابن بطال والجويني وأكثر أهل الأصول، وابن تيمية والشاطبي. انظر فتح الباري (12/ 300) ، ومنهاج السنة (3/ 60، 62) والاعتصام (2/ 186) ، وكنز العمال (11/ 320) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت