(1) إذا كان في الأمر المطروح للمشاورة حكم شرعي، ولم يعرف الإمام حكمه فحينئذ يجب عليه المشاورة فيه وسؤال أهل العلم حتى يتبين له الدليل فيحكم به وإذا اتضح له الدليل وجب عليه الالتزام به، كما قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [1] .
أما إذا لم يكن في المسألة دليل صريح فإنه في هذه الحال يأخذ من كلٍّ رأيه، ثم يعرضها على الكتاب والسنة، فما كان أشبه بهما أخذ به، ووجب على الناس طاعته، كما كان الخلفاء رضي الله عنهم يفعلونه، مثل ما حصل في: ميراث الجدة، وإملاص المرأة. وهو في هذه الحال غير ملزم برأي معين من هذه الآراء سواء كان عليه الأكثر أم الأقل.
(2) أما الأحكام والقضايا الاجتهادية التي لم يرد فيها دليل ولا شبهة دليل وإنما هي من مسائل الاجتهاد المفوضة ففي هذه المسألة على الإمام أن يُعْمِل رأيه، ثم يعزم على ما يؤديه إليه اجتهاده، وينبغي له في مثل هذا الحال أن يستنير بآراء العلماء وذوي الخبرة ويستشيرهم، وفي مثل هذه الحال لا يُلْزَم برأي معيِّن من آراء المستشارين قلُّوا أو كثروا، بل يكون اجتهاده الذي عزم عليه واجب الطاعة لقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ .... } [2] وهذا لا يكون إلا في الأمور التي لا نص فيها.
(3) أما القضايا الفنية التي يختص بمعرفتها ذوو الخبرات والاختصاصات فهذه ينبغي للإمام ألا يشاور فيها إلا ذوي الاختصاص، وأن يتَّبع الصواب ولو من واحد، إذا اتضح له أو ترجح عنده أن هذا هو
(1) سورة الأحزاب آية 36.
(2) سورة النساء آية 59.