فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 666

ولم يأخذ عثمان رضي الله عنه بمشورة الصحابة الذين أشاروا عليه باستعمال الشدة مع أصحاب الإشاعات، وكذلك علي رضي الله عنه فقد سارع بعد توليه الخلافة إلى عزل ولاة الأمصار، ولم يسمع لمشورة الصحابة بأن لا يتعجل بنزعهم حتى يتمّ له أمره ويستقر حكمه [1] .

(4) ومن الأدلة أيضًا أن الخليفة مكتمل الشروط يكون في الغالب مجتهدًا، والمجتهد يحرم عليه التقليد، فإن رأى رأيًا صوابًا وخالفه فيه الأكثرية من أهل الشورى فهل يجوز له شرعًا أن يرجع عن رأيه الصواب فيقلِّدهم في رأيهم الذي يراه خطاء؟ [2] كما أن الإمام مسئول مسئولية كاملة عن أعماله فلا يجوز إلزامه بتنفيذ رأي غيره إن لم يقتنع بصوابه، لأن كون الإنسان مسئولًا عن عمله يعني أنه يعمله باختياره ورأيه، لا أن يعمل وينفذ رأي غيره على وجه الإلزام وهو كاره له غير مقتنع به، ثم يسأل هو عن هذا الرأي ونتائجه، قال شارح الطحاوية: (وقد دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع سلف الأمة أن ولي الأمر وإمام الصلاة والحاكم وأمير الحرب وعامل الصدقة يطاع في مواضع الاجتهاد وليس عليه أن يطيع أتباعه في موارد الاجتهاد، بل عليهم طاعته في ذلك وترك رأيهم لرأيه) [3] .

(6) إن الكثرة ليست مناطًا للصواب ولا دليلًا قاطعًا أو راجحًا عليه، إذ أن صواب الرأي أو خطأه يستمدان من ذات الرأي لا من كثرة أو قلة القائلين) [4] . فالإسلام لا يجعل كثرة العدد ميزانًا للحق والباطل كما تفعله

(1) مبدأ الشورى في الإسلام للمليجي (ص 125، 126) .

(2) الشورى في الإسلام (ص 22) .

(3) شرح العقدية الطحاوية (ص 362) ط. ثالثة.

(4) أصول الدعوة د. عبد الكريم زيدان (ص 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت