(2) كما استدلوا أيضًا بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ... } ... الآية [1] .
فالآية تدل على أنه إذا حصل خلاف بين أولي الأمر والرعية، فإنه يجب الردّ إلى كتاب الله وسنة نبيه، فإذا وجد الحكم وجب إتباعه، ولا طاعة لأحد في مخالفته وإن لم يكن الحكم صريحًا، وقد تنازع المسلمون فيه (فينبغي أن يستخرج من كل منهم رأيه، فأي الآراء أشبه بكتاب الله وسنة رسوله عمل به) [2] . لا بقول الأكثرية ولا بالأقلية، أما في المسائل المباحة الاجتهادية فنحن ملزمون بطاعتهم بنص الآية (فكيف يأمرنا الله بطاعة الخليفة، وتقضي الشورى بمخالفته!) [3] .
(3) كما استدلوا بحوادث من السيرة لم يلتزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - برأي الأغلبية، مثل بعض المواقف في صلح الحديبية [4] وكذلك الخلفاء الراشدين من بعده، مثل موقف أبي بكر من حروب الردة، وإصرار أبي بكر رضي الله عنه على رأيه، وفي تنفيذه لجيش أسامة، وقد كان الصحابة يشيرون عليه بعدم إنفاذه لخطورة الموقف، وقاسم عمر رضي الله عنه ولاته نصف أموالهم وهم كبار الصحابة: كأبي هريرة وعمرو بن العاص، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص بغير شورى [5] .
(1) سورة النساء آية 59.
(2) السياسة الشرعية (ص 158) .
(3) الشورى في الإسلام د. حسن هويدي (ص 19) .
(4) نفس المرجع (ص 9) .
(5) نفس المرجع (ص 18) .