كما استدلوا بآراء وحجج عقلية وأحاديث عامة في الأمر بلزوم الجماعة والسواد الأعظم ونحو ذلك [1] .
أدلة القائلين بعدم إلزامية الشورى للإمام وإنما هي معلمة:
استدلوا على ذلك بالآتي:
(1) قوله تعالى: { ... وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرَِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} فالآية: خطاب موجَّه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، بدأت بالعفو والاستغفار للصحابة الذين أشاروا عليه بالخروج يوم أحد لملاقاة العدو، وأصابهم ما أصابهم في ذلك اليوم (فكيف يلزم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بآراء من يفترقون إلى عفوه واستغفاره، فهو في المحل الأعلى وهم في المحل الأدنى) [2] قال الطبري: (فإذا صحَّ عزمك بتثبيتنا إياك وتسديدنا لك فيما نابك وحزبك من أمر دينك ودنياك فامض لما أمرناك على ما أمرناك به، وافق ذلك آراء أصحابك وما أشاروا به عليك أو خالفها،(وتوكل) فيما تأتي من أمورك أو تدع وتحاول أو تزاول (على الله) فثق به في كل ذلك وارض بقضائه في جميعه دون آراء سائر خلقه ومعونتهم فـ {إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} وهم الراضون بقضائه، والمستسلمون لحكمه فيهم، وافق ذلك منهم هوى أو خالفه) [3] .
وقد سرد الدكتور عبد الحميد إسماعيل الأنصاري أقوال خمسة عشر مفسرًا كلها تدور حول هذا المعنى [4] .
(1) راجع إن شئت: الشورى وأثرها في الديمقراطية (ص 206) وما بعدها، والشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي (ص 107) فما بعدها.
(2) الشورى في الإسلام د. حسن هويدي (ص 8) .
(3) تفسير الطبري (7/ 346) تحقيق أحمد شاكر وأخيه.
(4) الشورى وأثرها في الديمقراطية (ص 115، 116) .