أدلتهم:
استدل القائلون بالوجوب على ما ذهبوا إليه بالتالي:
(1) أهم وأقوى دليل على إيجاب الشورى عند من قال بإيجابها هو قوله تعالى: ... {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [1] .
قالوا: فهذا أمر ظاهره الوجوب ولا قرينة تصرفه عن ذلك، فدل على أنه واجب في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - فهو في حق من هو دونه أولى [2] .
(2) ومنها قوله تعالى: {فَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ... } إلى قوله: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ... يُنفِقُونَ} [3] .
فقد بين الله سبحانه وتعالى صفات المؤمنين الأساسية والمميزة لهم ومدحهم على ذلك، ومن هذه الصفات الشورى. وقد ذكرها الله بعد صفة الصلاة التي هي عماد الدين وقبل صفة الزكاة، فوضع الشورى بين إقام الصلاة وأداء الزكاة من أكبر الأدلة على وجوبها، ودل هذا على أنه إذا كانت الصلاة فريضة عبادية، والزكاة فريضة اجتماعية، فإن الشورى
(1) سورة آل عمران 159.
(2) انظر: الإسلام وأوضاعنا السياسية (ص 194) ، والشورى في ظل نظام الحكم الإسلامي (ص 36) ، والشورى وأثرها في الديمقراطية (ص 57) .
(3) سورة الشورى الآيات 36 - 38.