أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحروب، ووجوه الناس ... فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الوزراء والكتاب والعمال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها) [1] .
الرأي المختار:
بعد النظر واستعراض المجالات التي شاور النبي - صلى الله عليه وسلم - فيها أصحابه نجدها ليست محصورة في الأمور المتعلقة بشؤون الحرب. صحيح أن أكثر حالات الشورى التي تمت في عهده - صلى الله عليه وسلم - كانت في أمور الحرب ولكنها لم تقتصر على ذلك بل شملت أيضًا كثيرًا من الأمور الدنيوية الأخرى ذات الأهمية والخطر بالنسبة للجماعة ومستقبلها، والأمور الشرعية الاجتهادية التي لم يرد فيها نص، أو في التي ورد فيها نص بعد الاجتهاد يقرر هذا الاجتهاد أو يقومه ويصلح اعوجاجه. ومن الأمثلة على ذلك ما يلي:
(1) ما رواه الترمذي وحسنه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: (لما نزلت {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ ... } الآية [2] قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما ترى دينار؟» . قلت لا يطيقونه، قال «فنصف دينار؟» قلت: لا يطيقونه، قال ... «فكم؟» قلت: شعيرة، قال: «إنك لزهيد» . فنزلت: {أَأَشْفَقْتُمْ ... } الآية. فبي خفف الله عن هذه الأمة) [3] . قال ابن حجر: (ففي هذه الحديث المشاورة في بعض الأحكام) [4] . قلت: وذلك في
(1) أحكام القرآن (4/ 250، 251) ، وفتح القدير للشوكاني (2/ 41) .
(2) سورة المجادلة آية 12.
(3) رواه الترمذي في سننه في كتاب: التفسير. باب: تفسير سورة المجادلة، 59 (5/ 406) وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه وقال الحافظ ابن حجر: ورواه ابن حبان وصححه. الفتح (13/ 340) .
(4) فتح الباري (13/ 340) .