من رأي المستشير؟ فقال: لأن رأي المستشار معرى من الهوى [1] . وما أحسن ما قاله بشار بن برد:
(إذا بلغ الرأي النصيحة فاستعن برأي نصيح أو نصيحة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة مكان الخوافي قوة للقوادم وخل الهوينا للضعيف ولا تكن نؤمًا فإن الحزم ليس بنائم) [2] .
قال الأصمعي: قلت لبشار: يا أبا معاذ إن الناس يتعجبون من أبياتك في المنشورة - يعني هذه الأبيات فقال: يا أبا سعد إن المشاور بين صواب بفوز بثمرته أو خطأ يشارك في مكروهه. فقلت له: أنت في قولك هذا أشعر منك في شعرك [3] .
(6) استمناح الرحمة والبركة:
كما قال عمر بن العزيز رحمه الله: (المشورة والمناظرة بابا رحمة، ومفتاحا بركة، لا يضل معهما رأي ولا يفقد معهما حزم) [4] كما يدل العمل بها على الهداية والسداد قول علي رضي الله عنه: (المشورة عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه) [5] . وروي عن سهل بن سعد الساعدي عن
(1) بدائع السلك (1/ 304، 305) .
(2) ديوان بشار بن برد (4/ 172، 173) ط. 1376. شرح وتعليق: محمد الطاهر بن عاشور. ن. لجنة التأليف والترجمة والنشر القاهرة.
(3) بدائع السلك (1/ 310) .
(4) نفس المرجع (1/ 305) ، وانظر: أدب الدنيا والدين للماوردي (ص 289) ط. ثالثة.
(5) نفس المراجع.