فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 666

عليَّ في قوم يسبون أهلي ... » [1] .

إلى غير ذلك من الصور الكثيرة من استشارته - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه.

3 -سيرة الخلفاء الراشدين وآثار السلف:

لقد ظَلَّت الشورى سمة واضحة في عهد الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم، ولا يكاد يخلو بهم موقف من المواقف الحاسمة إلا تشاوروا فيه. والأمثلة على ذلك لا تحصى أهمها: قصة السقيفة وعهد عمر إلى الستة للتشاور بينهم - كما مرَّ - وجمع المصحف وتوحيد المسلمين على مصحف واحد ونحو ذلك، بل قد كانوا يأمرون ولاتهم بأن لا يبرموا أمر إلا بعد التشاور فيه، فهذا أبو بكر رضي الله عنه يكتب إلى خالد بن الوليد حين وجهه إلى حرب المرتدين: (واستشر من معك من أكابر أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الله تعالى موفقك بمشورتهم) [2] .

وعن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر الصديق إذا ورد عليه أمر نظر في كتاب الله، فإن وجد فيه ما يقضي به قضى بينهم، وإن علمه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى به، وإن لم يعلم خرج فسأل المسلمين عن السنة، فإن أعياه ذلك دعا رؤوس المسلمين وعلماءهم واستشارهم [3] .

وعلى هذا سار عمر رضي الله تعالى عنه فقد (كان القراء أصحاب

(1) البخاري كتاب: الاعتصام. باب: 28، (وأمرهم شورى بينهم) (13/ 340) من الفتح، ومسلم كتاب: التوبة، حديث رقم (58 - 2770) (4/ 2137) .

(2) مجموعة الوثائق السياسية (ص 268) .

(3) أخرجه البيهقي بسند صحيح قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 342) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت