ناسًا خرجوا من عند مروان فقال: من أين جاء هؤلاء؟ قالوا: خرجنا من عند الأمير مروان، قال: وكل حق رأيتموه تكلًّمتم به وأعنتم عليه، وكل منكر رأيتموه أنكرتموه عليه؟ قالوا: لا والله، بل يقول ما ينكر فنقول قد أصبت أصلحك الله، فإذا خرجنا من عنده قلنا: قاتله الله ما أظلمه وأفجره. قال عبد الله: كنا بعهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعدُّ هذا نفاقًا لمن كان هكذا [1] .
وقد رغب النبي - صلى الله عليه وسلم - في أن يؤدي المؤمن هذه النصيحة إلى أئمة الجور وإن خاف منهم الهلاك وعد ذلك من أفضل الجهاد يدل عليه الأحاديث التالية:
1 -عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله! أي الجهاد أفضل؟ ورسول الله يرمي الجمرة الأولى فأعرض عنه، ثم قال له عند الجمرة الوسطى فأعرض عنه، فلما رمى جمرة العقبة ووضع رجله في الغرز قال: أين السائل؟ قال: أنا ذا يا رسول الله. قال: «أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر» [2] .
(1) رواه أحمد في مسنده رقم (5373) بتحقيق أحمد شاكر وقال عنه: إسناد صحيح (7/ 198) . ورواه البخاري قريبًا من عبد الله بن عمر عن أبيه في كتاب: الأحكام. باب ما يكره من ثناء السلطان وإذا خرج قال غير ذلك، فتح الباري (13/ 170) . وروى نحوه البيهقي في سننه (8/ 165، 166) نحوه.
(2) رواه أحمد (5/ 251) ، ورواه ابن ماجه في: الفتن. باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حديث رقم (4011 و 4012) (2/ 1330) قال في الزوائد: في إسناده: أبو غالب وهو: مختلف فيه، ضعَّفه ابن سعد، وأبو حاتم، والنسائي، ووثقه الدارقطني. وقال ابن عدي: لا بأس به. وراشد بن سعد قال فيه أبو حاتم: صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات. ورواه الترمذي عن أبي سعيد الخدري في كتاب: الفتن. باب: أفضل الجهاد، رقم الحديث (2174) (4/ 471) وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، ورواه عن طارق بن شهاب عند أحمد (4/ 314) ، والنسائي (7/ 161) . قال الأرناؤوط وإسناده صحيح. وصححه النووي، والمنذري. انظر: تخريجه لشرح السنة (10/ 66) ، والحديث حسنه البغوي شرح السنة (10/ 66) . وصححه الألباني لطرقه وقد جمعها حفظه الله انظر: السلسلة الصحيحة (1/ 62) حديث رقم (491) .