هذا بشرط أن يكون الإمام من أئمة العدل، أما أئمة الجور والفسق فلا يعانون على فسقهم وظلمهم، وقد قال مالك رحمه الله فيما رواه عنه ابن القاسم [1] أنه قال: (إن كان الإمام مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس الذب عنه والقتال معه، وأما غيره فلا، دعه وما يراد منه ينتقم الله من الظالم بظالم، ثم ينتقم من كليهما) [2] .
بل إذا رأى المسلم أنه لا فائدة من الدخول عليهم ومناصحتهم أو خاف على نفسه فتنتهم فعليه اعتزالهم، وترك الدخول عليهم، والحذر من موافقتهم على باطل، يدل على ذلك ما يلي:
1 -حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «سيكون بعدي أمراء، فمن دخل عليهم فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني، ولست منه، وليس بوارد عليَّ الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يعنهم على ظلمهم، ولم يصدقهم بكذبهم، فهو مني وأنا منه، وهو وارد عليَّ الحوض» [3] .
(1) هو أبو عبد الله عبد الرحمن بن القاسم بن خالد ولد سنة 133 وتوفي 191 هـ. صحب مالكًا عشرين سنة، وانتفع به أصحاب مالك بعد موته. وهو صاحب المدونة. قال عنه النسائي: لم يرو أحد الموطأ عن مالك أثبت من ابن القاسم. انظر: ترجمته في الجزء السادس من المدونة (ص470) . ن. دار صادر.
(2) شرح الخرشي على مختصر خليل (8/ 60) ن. دار صادر. بيروت. وأحكام القرآن لابن العربي (4/ 1721) .
(3) رواه الترمذي وقال: صحيح غريب. في: الفتن. باب: 72، (4/ 525) ، والنسائي ك: البيعة. ب: 35، (7/ 160) ، وابن حبان في صحيحه، موارد الظمآن (ص 378) ، والطيالسي بدون ذكر الحوض (2/ 165) ، ورواه أحمد عن ابن عمر رقم (5702) . وقال أحمد شاكر: صحيح الإسناد (8/ 62) من المسند.