فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 666

(5) بل إن الطاعة المطلقة من كل قيد تجرُّ إلى الشرك بالله وعبادة الرجال بعضهم لبعض كما قال عز وجل: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ ... وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [1] .

وفي حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه، وكان قد قدم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو نصراني فسمعه يقرأ هذه الآية، قال: فقلت له: إنا لسنا نعبدهم قال: «أليس يحرمون ما أحلَّ الله فتحرمونه، ويُحلُّون ما حرَّم الله فيحِلُّونه؟» قال: فقلت: بلى، قال: «فتلك عبادتهم» [2] . قال ابن تيمية: وكذلك قال أبو البختري [3] : (أَمَا إنهم يُصَلُّوا، ولو أمروهم أن يعبدوهم من دون الله ما أطاعوهم، ولكن أمروهم فجعلوا حلال الله حرامه، وحرامه حلاله، فأطاعوهم، فكانت تلك الربوبية) [4] .

وقال الربيع بن أنس: قلت لأبي العالية: كيف كانت تلك الربوبية في بني إسرائيل؟ قال: كانت الربوبية أنهم وجدوا في كتاب الله ما أمروا به ونهوا عنه، فقالوا: لن نسبق أحبارنا بشيء، فما أمرونا به ائتمرنا وما نهونا عنه انتهينا لقولهم، فاستنصحوا الرجال ونبذوا كتاب الله وراء ظهورهم، فقد بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن عبادتهم إنما كانت في تحليل الحرام وتحريم الحلال، لا أنهم صَلُّوا لهم وصاموا لهم ودعوهم من دون الله، فهذه عبادة للرجال وتلك عبادة للأموال) [5] يقصد حديث: «تعس

(1) سورة التوبة آية 31.

(2) رواه أحمد، والترمذي وغيرهما. وحسنه ابن تيمية والألباني. وسبق تخريجه في المقاصد (ص 98) .

(3) ورد في بعض أسانيد الطبري عن أبي البختري عن حذيفة التفسير (10/ 114) .

(4) الإيمان لابن تيمية (ص 64) .

(5) الإيمان لابن تيمية (ص 64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت