فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 666

عبد الدينار». وروى الطبري بسنده إلى ابن جريج عند قوله تعالى: {وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ ... } الآية [1] . قال: (لا يطع بعضنا بعضًا في معصية ... الله) [2] .

لذلك فمن أطاع العلماء والأمراء فيما فيه معصية لله فقد اتخذهم أربابًا من دون الله عز وجل، وهذا شرك وعبادة لهم من دون الله، وأي ذنب أكبر من أن يتخذ الإنسان الآخر ربًا مُشَرِّعًا يطيعه في معصية الله، ويحرم عليه ما أحلّ الله له.

والطاعة في المعصية طاعة للطاغوت، وقد أُمِرنا بالكفر به، قال ابن تيمية: (والمطاع في معصية الله والمطاع في إتباع غير الهدى ودين الحق سواء كان مقبولًا خبره المخالف لكتاب الله أو مطاعًا أمره المخالف لأمر الله هو طاغوت) [3] .

من كل ما سبق يتبين أن طاعة الأئمة مقيدة بما ليس فيه معصية لله ورسوله، أما ما كان كذلك فلا طاعة لهم فيه كما نصت الأدلة. ويتبين لنا كذلك أن الطاعة للأئمة التي أمرنا الله بها وأوجبها على الرعية إنما هي طاعة مبصرة لا طاعة عمياء كما تنص عليها المصطلحات العسكرية في النظم الوضعية، وكما تنص عليها بعض الطرق الصوفية من إيجاب الطاعة العمياء على الشخص أمام مريده، أما الإسلام فلا «إنما الطاعة في المعروف» كما مرّ معنا في قصة أصحاب السرية وأميرهم وتوجيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم.

(1) سورة آل عمران آية 64.

(2) تفسير الطبري (3/ 304) .

(3) مجموعة الفتاوى (28/ 201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت