فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 666

خان الله ورسوله والمسلمين) [1] فليس على الإمام إلا أن يستعمل أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجوده من هو صالح لتلك الولاية فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام وأخذه الولاية بحقها، فقد أدى الأمانة وقام بالواجب في هذا وصار في هذا الموضع من أئمة العدل المقسطين عند الله.

هذا وابن تيمية - رحمه الله - لم يقصر واجب ولي الأمر على تولية الأصلح فقط، بل تعدَّى ذلك إلى وجوب الإعداد والتأهيل ليتوفر لأعمال الدولة من يتولاها من القادرين على القيام بها، حيث يقول:

(ومع أنه يجوز تولية غير الأهل للضرورة إذا كان أصلح الموجود، فيجب مع ذلك السعي في إصلاح الأحوال، حتى يكمل في الناس ما لا بد لهم من أمور الولايات والإمارات ونحوها، كما يجب على المعسر السعي في وفاء دينه، وإن كان في الحال لا يُطلب منه إلا ما يقدر عليه) [2] .

كما استنبط رحمه الله شروط التوظيف الأساسية من الآيات القرآنية التالية:

{إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَاجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} [3] وقول صاحب مصر ليوسف عليه السلام: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مِكِينٌ أَمِينٌ} [4] وقوله تعالى في صفة جبريل: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ} [5] وهذه الشروط هي: القوة، والأمانة، وتعنيان: العلم، والخبرة في

(1) السياسة الشرعية (ص 7) .

(2) السياسة الشرعية (ص 21) .

(3) سورة القصص آية 26.

(4) سورة يوسف آية 54.

(5) سورة التكوير الآيات 19: 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت