فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 666

العمل الموكل إليه والقدرة عليه، والخشية لله لا للناس [1] .

هذا ولا يقدَّم الرجل لكونه طلب الولاية أو سبق في الطلب، بل ذلك سبب في المنع، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنا والله لا نُوَلِّي هذا العمل أحدًا سأله أو أحدًا حرص عليه» [2] . وقال لعبد الرحمن بن سمرة: «يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن غير مسألة أُعنت عليها، وإن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها» [3] .

فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو طريقة أو جنس كالعربية والفارسية والتركية والرومية ونحو ذلك، أو لرشوة يأخذها من مال أو منفعة أو غير ذلك من الأسباب، أو لضغن في قلبه على الأحق، أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين ودخل فيما نهى الله عنه في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [4] لذلك تعتبر تولية الولاة والاستعانة بالأعوان مسؤولية جسيمة يجب ألا تسلَّم إلا لأربابها الذين يقْدِرون عليها، وإنها من أعظم الأمانات، ومن أخطر الأمور توسيدها لغير أهلها، بل ذلك من علامات الساعة، روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ضُيِّعَت الأمانة، انتظر الساعة» . قيل: يا رسول الله وما إضاعتها؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» [5] .

(1) السياسة الشرعية (ص 14) .

(2) متفق عليه وسبق تخريجه في الشروط (ص 252) .

(3) متفق عليه وسبق تخريجه في الشروط (ص 252) .

(4) سورة الأنفال آية: 27.

(5) رواه البخاري في كتاب العلم. باب: 2. انظر: المتن على فتح الباري (1/ 141، 142) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت