المال من أحد ... ) [1] . وذكر كلام عمر الآنف الذكر [2] .
(5) كما يجوز - بل يجب - الإعطاء لتأليف من يحتاج إلى تأليف قلبه، وإن كان لا يحل له أخذ ذلك، كما خصَّص الله في القرآن نصيبًا للمؤلفة قلوبهم من الصدقات، وكما كان يعطيهم - صلى الله عليه وسلم - من الفيء ونحوه فقد أعطى الأقرع بن حابس، وعيينة بن حصن الفزاري، وعلقمة العامري، وزيد الخير الطائي وقال: «إني إنما فعلت ذلك ... لتألفهم» [3] .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وهذا النوع من العطاء وإن كان ظاهره إعطاء الرؤساء وترك الضعفاء كما يفعل الملوك فالأعمال بالنيات، فإذا كان القصد بذلك مصلحة الدين وأهله، كان من جنس عطاء النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه، وإن كان المقصود العلو في الأرض والفساد كان من جنس عطاء فرعون) [4] .
أما ما فضل عن منافع المسلمين، فإنه يقسم بينهم، لكن مذهب الشافعي وبعض أصحاب أحمد أنه ليس للأغنياء الذين لا منفعة فيهم حق، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كثر المال أعطى منه عامة المسلمين فكان لجميع المسلمين فرض في ديوان عمر بن الخطاب غنيهم وفقيرهم ... ومع هذا فالجواب تقديم الفقراء على الأغنياء الذين لا
(1) السياسة الشرعية (ص 51) .
(2) سبق تخريج هذا الأثر قريبًا (ص 342) .
(3) متفق عليه عن أبي سعيد رواه البخاري في كتاب: التوحيد. باب: قوله تعالى {تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} وغيره انظر: فتح الباري (13/ 415) ، ورواه مسلم في: الزكاة. باب: ذكر الخوارج وصفاتهم، حديث رقم (1064) (2/ 741) ، ورواه أبو داود في كتاب: السنة. ب: 28. والنسائي في: الزكاة. ب: 79.
(4) السياسة الشرعية (ص55) .