فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 666

منفعة فيهم، فلا يعطي شيئًا حتى يفضل عن الفقراء. هذا مذهب الجمهور كمالك وأحمد في الصحيح من الروايتين عنه [1] . ويدل على ذلك قوله تعالى: {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ} (الحشر آية: 7) .

لكن هل يجب التساوي في العطاء أم لا؟ ورد في السنن (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أتاه مال أعطى الآهل قسمين والعَزَبَ قسمًا [2] فيفضَّل المتأهل على الأعزب.

أما عمر فمذهبه في قسمة الفيء هو التفضيل في العطاء بالفضائل الدينية وحاجات الرعية، يدل على ذلك كلامه الآنف الذكر [3] ، أما أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقد كان مذهبه التسوية في العطاء إذا استووا في الحاجة، وإن كان بعضهم أفضل في دينه وقال: (إنما أسلموا لله وأجورهم على الله، وإنما هذه الدنيا بلاغ) .

وروي عنه أنه قال: (استوى فيهم إيمانهم - يعني أن حاجتهم في الدنيا واحدة - فأعطيهم لذلك لا للسابقة والفضيلة في الدين، فإن أجرهم يبقى على الله، فإذا استووا في الحاجة سوى بينهم في العطاء) [4] .

(1) مجموع الفتاوى (28/ 567) .

(2) رواه أبو داود في: الإمارة. باب: في أرزاق الذرية، (8/ 169) من عون المعبود، عن عوف بن مالك الأشجعي، ورواه أحمد في مسنده (6/ 25) ، ورواه ابن حبان في صحيحه. وحسنه ابن تيمية في مجموع الفتاوى (28/ 584) .

(3) (ص 342) من هذا الفصل.

(4) يراجع بتوسع وتفضيل مجموع فتاوى ابن تيمية (28/ 583) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت