الإله من أبي هاشم بن محمد بن الحنفية إلى بيان، وكدعوى من ادَّعى أن الروح انتقلت إلى الخطاب الأسدي، وكدعوى المنصورية نبوة أبي منصور العجلي وإمامته [1] .
تقييد سلطتهم والتوعد بخروج الأمر عنهم:
هذا ومع ذلك فلم ترد هذه السلطة مطلقة، وإنما مقَّيدة بإقامة الدين، وتوعدهم بخروج الأمر عنهم إذا لم يراعوا حقوقها، فقد جاءت الأحاديث المشيرة إلى ذلك على ثلاثة أنحاء:
الأول: وعيدهم باللعن إذا لم يحافظوا على المأمور به كما في حديث: «الأئمة من قريش ما فعلوا ثلاثًا، ما إن استرحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنه الله والملائكة والناس أجمعين» [2] ق. ال ابن حجر (وليس في هذا ما يقتضي خروج الأمر عنهم) [3] .
الثاني: وعيدهم بأن يسلط الله عليهم من يبالغ في أذيتهم، فعند أحمد وأبي يعلي من حديث ابن مسعود يرفعه: «يا معشر قريش إنكم أهل هذا الأمر ما لم تعصوا الله، فإذا عصيتموه بعث الله عليكم من يلحاكم كما يلحى هذا القضيب، لقضيب في يده، ثم لحى القضيب فإذا هو أبيض يصلد» [4] , وليس في هذا تصريح بخروج الأمر عنهم أيضًا وإن
(1) انظر: أصول الدين (ص 275) .
(2) رواه أحمد وغيره وسبق تخريجه (ص 259) من هذا الفصل.
(3) فتح الباري (13/ 116) .
(4) رواه أحمد في مسنده (4/ 458) وأبو يعلي وغيرهما. قال عنه الهيثمي: رواه أحمد، وأبو يعلي، والطبراني في الأوسط، ورجال أحمد رجال الصحيح، ورجال أبي يعلي ثقات. مجمع الزوائد (5/ 192) . قال الحافظ ابن حجر: ورجاله ثقات إلا أنه من رواية عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عم أبيه عبد الله بن مسعود ولم يدركه، قال: وله شاهد من مرسل عطاء بن يسار. أخرجه الشافعي، والبيهقي من طريقه بسند صحيح إلى عطاء ولفظه: قال لقريش: «أنتم أولى الناس بهذا الأمر ما كنتم على الحق إلا أن تعدلوا عنه، فتلحون كما تلحى هذه الجريدة» . انظر: فتح الباري (13/ 114) . والحديث صححه أحمد شاكر في تخريجه للمسند: ح4380 (6/ 279) .