محمد أبو زهرة في كتابه (تاريخ المذاهب الإسلامية) وذهب إلى أن الأحاديث الواردة مجرد أخبار لا تفيد حكمًا [1] ، ومنهم العقاد [2] ، ومنهم د. علي حسني الخربوطلي في كتابه (الإسلام والخلافة) [3] وتجرأ على رمي الأحاديث المذكورة بالوضع، ومنهم د. صلاح الدين دبوس في كتابه (الخليفة توليته وعزله) وذهب إلى أن هذه الأحاديث مجرد أخبار [4] ، ومنهم الأستاذ محمد المبارك رحمه الله وعفا عنه واعتبرها من باب السياسة الشرعية المتغيرة بتغير العوامل [5] .
واستدل من ذهب إلى نفي اشتراط القرشية بما يلي:
(1) بقول الأنصار يوم السقيفة (منا أمير ومنكم أمير) [6] قالوا: فلو لم يكن الأنصار يعرفون أنه يجوز أن يتولى الإمامة غير قرشي لما قالوا ذلك.
(2) ومن أدلتهم أيضًا ما أخرجه البخاري في صحيحه من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: قال رسوا الله - صلى الله عليه وسلم: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» [7] فالحديث أوجب الطاعة لكل إمام وإن كان عبدًا، فدل على عدم اشتراط القرشية.
(3) واستدلوا أيضًا بقول عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: (إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته ... فإن أدركني أجلي وقد مات أبو عبيدة
(2) الديمقراطية في الإسلام (ص 69) ط. رابعة. ن: دار المعارف مصر.
(3) (ص 42) .
(4) (ص 270) .
(5) نظام الإسلام في الحكم والدولة (ص 71) .
(6) سبق تخريجه في مبايعة أبي بكر (ص136) من فصل طرق الانعقاد.
(7) سبق تخريجه عند الحديث على اشتراط الحرية من هذا الفصل (ص 229) .