فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 666

ومن الأشاعرة إمام الحرمين الجويني حيث مال إلى عدم اشتراطه، وزعم أنه من أخبار الآحاد وهو على مذهبه الباطل لا يحتج به في مثل هذه المسائل حيث قال: (وهذا مسلك لا أوثره، فإن نقلة هذا الحديث معدودون لا يبلغون مبلغ عدد التواتر والذي يوضح الحق في ذلك: أنا لا نجد في أنفسنا ثلج الصدور واليقين المثبوت بصدد هذا من فلق في رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما لا نجد ذلك في سائر أخبار الآحاد، فإذًا لا يقتضي هذا الحديث العلم باشتراط النسب في الإمامة) [1] وقال في كتابه (الإرشاد) : (وهذا مما يخالف فيه بعض الناس، وللاحتمال فيه عندي مجال، والله أعلم بالصواب) [2] .

وقد اختلف قول أبي بكر الباقلاني، فاشترط القرشية في كتابه (الإنصاف) فقال: (ويجب أن يعلم أن الإمامة لا تصلح إلا لمن تجتمع فيه شرائط منها: أن يكون قرشيًا لقوله - صلى الله عليه وسلم: «الأئمة من قريش» [3] ولم يشترطها في كتابه(التمهيد) حيث قال: (إن ظاهر الخبر لا يقضي بكونه قرشيًا، ولا العقل يوجبه) [4] .

وإلى نفي اشتراط القرشية ذهب أكثر الكتاب المحدثين منهم: الشيخ

(1) غياث الأمم للجويني (ص 163) .

(2) الإرشاد إلى قواعد الأدلة في أصول الاعتقاد لأبي المعالي الجويني (ص 427) ط. 1369هـ. مكتبة الخانجي بمصر تحقيق: محمد يوسف موسى، وعلي عبد المنعم عبد الحميد.

(3) الإنصاف للباقلاني (ص 69) .

(4) نقلًا عن الأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف في تعليقه على الصواعق المحرقة للهيثمي (ص 9) ولم أقف على هذا الكلام في كتاب التمهيد لأن النسخة الموجودة المتداولة الآن من تحقيق جماعة من المستشرقين، وقد حذفوا كتاب الإمامة كاملًا، وقد نسب هذا الكلام إلى الباقلاني ابن خلدون أيضًا. انظر: المقدمة (ص 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت