يقع منه التساهل في شأن الخمر وشاربها، وهكذا في سائر الأحكام كما أن الأخيار العدول في الأمة كثير والحمد لله فما الداعي لتولية الفاسق؟
هذا وقد قسم الماوردي الفسق الذي تزول به العدالة إلى قسمين:
الأول: ما تابع فيه الشهوة.
الثاني: ما تعلق فيه بشبهة.
فأما الأول منها فمتعلق بأفعال الجوارح وهو ارتكابه للمحظورات وإقدامه على المنكرات تحكيمًا للشهوة وانقيادًا للهوى، فهذا - كما يرى الماوردي - يمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها ... [1] .
وأما الثاني: فمتعلق بالاعتقاد والتأول بشبهة تعترض فيتأول لها خلاف الحق، فقد اختلف العلماء فيها، فذهب فريق من العلماء إلى أنها تمنع من انعقاد الإمامة ومن استدامتها ... وقال كثير من علماء البصرة: (إنه لا يمنع من انعقاد الإمامة ولا يخرج به منها كما لا يمنع من ولاية القضاء وجواز الشهادة) [2] .
أما إذا تعذر العدل واضطرت الأمة إلى ولاية الفاسق (جاز ذلك ولذا قال ابن عبد السلام: لو تعذرت العدالة في الأئمة قدمنا أقلهم فسقًا قال الأذرعي: وهو متعين إذ لا سبيل إلى جعل الناس فوضى) [3] .
(1) سيأتي لقضية العزل بالفسق زيادة بيان إن شاء الله.
(2) الأحكام السلطانية (ص 17) .
(3) نهاية المحتاج للرملي (7/ 409) .