فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 666

هذا ومما ينبغي التنبيه له أن اشتراط العدالة هو في حالة الاختيار والعهد فقط، أما في حالة التغلب فلا يشترط، والأدلة على ذلك كثيرة جدًا منها:

1 -ما روته أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع» ، قالوا يا رسول الله: ألا نقاتلهم؟ «قال لا ما صلوا» [1] قال النووي: إن في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا ما صلوا» عدم جواز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام) [2] .

2 -ومنها ما رواه البخاري وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون بعدي أثرة [3] وأمورًا تنكرونها» ، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم» [4] .

(1) رواه مسلم ك: الإمارة. باب: وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، ح1854 (3/ 1480) ، ورواه الترمذي في: الفتن. باب: رقم (78) (4/ 529) بتحقيق شاكر، وأبو داود في: السنة. باب: قتل الخوارج (، 13/ 106) عون المعبود، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/ 295) بألفاظ متقاربة.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 243) .

(3) الأثرة: بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثر يؤثر إيثارًا إذا أعطى، أراد أن يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. والاستئثار: الانفراد بالشيء. انظر: لسان العرب مادة (أثر) (4/ 8) .

(4) الحديث رواه البخاري في الفتن باب قوله عليه السلام: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها» . فتح الباري (13/ 5) واللفظ له. ورواه مسلم في الإمارة. باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء، ح1843، (3/ 1472) ، ورواه الترمذي في: الفتن. باب: ما جاء في الأثرة (4/ 482) بتحقيق أحمد شاكر وآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت