هذا ومما ينبغي التنبيه له أن اشتراط العدالة هو في حالة الاختيار والعهد فقط، أما في حالة التغلب فلا يشترط، والأدلة على ذلك كثيرة جدًا منها:
1 -ما روته أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ ومن أنكر فقد سلم ولكن من رضي وتابع» ، قالوا يا رسول الله: ألا نقاتلهم؟ «قال لا ما صلوا» [1] قال النووي: إن في قوله - صلى الله عليه وسلم: «لا ما صلوا» عدم جواز الخروج على الخلفاء بمجرد الظلم أو الفسق ما لم يغيروا شيئًا من قواعد الإسلام) [2] .
2 -ومنها ما رواه البخاري وغيره عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنكم سترون بعدي أثرة [3] وأمورًا تنكرونها» ، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «أدوا إليهم حقهم وسلوا الله حقكم» [4] .
(1) رواه مسلم ك: الإمارة. باب: وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع، ح1854 (3/ 1480) ، ورواه الترمذي في: الفتن. باب: رقم (78) (4/ 529) بتحقيق شاكر، وأبو داود في: السنة. باب: قتل الخوارج (، 13/ 106) عون المعبود، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (6/ 295) بألفاظ متقاربة.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي (12/ 243) .
(3) الأثرة: بفتح الهمزة والثاء: الاسم من آثر يؤثر إيثارًا إذا أعطى، أراد أن يستأثر عليكم فيفضل غيركم في نصيبه من الفيء. والاستئثار: الانفراد بالشيء. انظر: لسان العرب مادة (أثر) (4/ 8) .
(4) الحديث رواه البخاري في الفتن باب قوله عليه السلام: «سترون بعدي أمورًا تنكرونها» . فتح الباري (13/ 5) واللفظ له. ورواه مسلم في الإمارة. باب: وجوب الوفاء ببيعة الخلفاء، ح1843، (3/ 1472) ، ورواه الترمذي في: الفتن. باب: ما جاء في الأثرة (4/ 482) بتحقيق أحمد شاكر وآخرين.