فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 666

يُصْلِحُونَ [1] . فالله سبحانه وتعالى ينهانا في هذه الآية عن طاعة المسرف وفي موطن آخر يأمرنا بطاعة الإمام في غير معصية، فوجب ألا يكون الإمام ممن قد نهى الله عز وجل عن طاعتهم.

(4) واستدل على ذلك أيضًا بأن المقصد الأساسي من نصب الخليفة هو رفع ظلم الظالم، لا تسليط الظالم على الناس، والظالم يختل به أمر الدين والدنيا فكيف يصلح للولاية وما الولاية إلا لدفع شره! قال الجويني: (والأب الفاسق على فرط حد به وإشفاقه على ولده لا يعتمد في مال ولده فكيف يؤتمن في الإمامة العظمى فاسق لا يتقي الله ومن لم يقاوم عقله هواه ونفسه الأمارة بالسوء ولم ينهض رأيه بسياسة نفسه فأنى يصلح خطة الإسلام) [2] .

وقال ابن خلدون: (وأما العدالة فلأنه منصب ديني ينظر في سائر المناصب التي هي شرط فيها، فكان أولى باشتراطها فيه) [3] وقال البغدادي: (وأقل ما يجب له من هذه الخصلة أن يكون ممن يجوز قبول شهادته تحملًا وأداءً) [4] والحقيقة أنه إذا كان الله تعالى قد جعل العدالة شرطًا في أصغر ما يتصور من الولايات والأحكام مثل حضانة الصغير والحكم في جزاء الصيد، وأن الفاسق لا يصلح أن يكون واليًا على صغير أو يتيم، ولا حكمًا في مسألة قياسية فيكف يصلح واليًا على الأمة جمعاء، وحكمًا في قضايا في غاية الخطورة.

(5) كما يدل على ذلك أن الفسق مدعاة للتساهل في تطبيق أحكام الشريعة وإقامة الدين، فلو كان فسقه بشرب خمر مثلًا فالمتصور عقلًا أنه لا بد أن

(1) سورة الشعراء آية 151.

(2) غياث الأمم ص (68) .

(3) مقدمة ابن خلدون ص (193) .

(4) أصول الدين ص (277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت