فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 666

ويمكن أن ينظر إلى ما يصدق عليه اسم العهد وما تفيده الإضافة من العموم فيشمل جميع ذلك اعتبارًا بعموم اللفظ من غير نظر إلى السبب ولا السياق ... ) إلى أن قال: (فالأولى أن يقال: إن هذا الخبر في معنى الأمر لأن أخباره تعالى لا يجوز أن تتخلف، وقد علمنا أنه قد عهده من الإمامة وغيرها كثير من الظالمين) [1] . قال الفقيه الحنفي أبو بكر الجصاص: (فثبت بدلالة هذه الآية بطلان إمامة الفاسق وأنه لا يكون خليفة) [2] وقال الزمخشري عند تفسير هذه الآية: (وقالوا: في هذا دليل على أن الفاسق لا يصلح للإمامة وكيف يصلح لها من لا يجوز حكمه وشهادته ولا تجب طاعته ولا يقبل خبره ولا يقدم للصلاة) . قال: (وعن ابن عيينة: لا يكون الظالم إمامًا قط، وكيف يجوز نصب الظالم للإمامة، والإمام إنما هو لكفِّ الظلمة، فإذا نصب من كان ظالمًا في نفسه فقد جاء المثل السائر: من استرعى الذئب ظلم) [3] .

(2) ومنها قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا ... } الآية [4] . فالله سبحانه وتعالى أمر في هذه الآية بالتبين عند قول الفاسق (ولا يجوز أن يكون الحاكم مما لا يقبل قوله ويجب التبيُّن عند حكمه، ولأن الفاسق لا يجوز أن يكون شاهدًا فلأن لا يكون قاضيًا أولى) [5] ولأن لا يكون حاكمًا للمسلمين أولى.

(3) ومنها قوله تعالى وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلا

(1) فتح القدير للشوكاني (1/ 138) .

(2) أحكام القرآن للجصاص (1/ 70) ط. 1335 هـ.

(3) الكشاف (1/ 309) .

(4) سورة الحجرات آية 6.

(5) المغني والشرح الكبير (11/ 382) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت