الشهادة. قال القاضي عياض: (ولا تنعقد لفاسق ابتداء) [1] وذكر مثله الحافظ في الفتح [2] وقال القرطبي: (ولا خلاف بين الأمة في أنه لا يجوز أن تعقد الخلافة لفاسق) [3] .
ومن الأدلة على اشتراط هذا الشرط ما يلي:
(1) ما ورد في قصة إبراهيم عليه السلام حينما قال له ربه: {قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} [4] . عن مجاهد: (أنه أراد أن الظالم لا يكون إمامًا ... ) [5] ، وقال الفخر الرازي:(احتج الجمهور على أن الفاسق لا يصلح أن تعقد له الإمامة بهذه الآية {لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} ووجه الاستدلال بها على وجهين:
الأول: ما بيَّنَّا أن قوله {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ} جواب لقوله: {وَمِن ذُرِّيَّتِي} طلب للإمامة التي ذكرها الله تعالى، فوجب أن يكون المراد بهذا العهد هو الإمامة ليكون الجواب مطابقًا للسؤال فتصير الآية كأنه تعالى قال: لا ينال الإمامة الظالمون، وكل عاص فإنه ظالم لنفسه، فكانت الآية دالة على ما قلناه) [6] . وبنحوه ذهب الشوكاني فقال: (وقد استدل بهذه الآية جماعة من أهل العلم على أن الإمام لا بد أن يكون من أهل العدل والعمل بالشرع كما ورد لأنه إذا زاغ عن ذلك كان ظالمًا،
(1) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 229) .
(2) فتح الباري (13/ 8) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (1/ 270) وانظر: السياسة الشرعية لابن تيمية (ص 21) .
(4) سورة البقرة آية 124.
(5) أحكام القرآن للجصاص (1/ 69) .
(6) التفسير الكبير للفخر الرازي (4/ 46) ط. مؤسسة المطبوعات الإسلامية القاهرة.