ما أردت بها الله ... ) [1] وكما مرّ بنا أنه جعله من أهل الشورى، ولكن نصَّ على أنه لا يتولى الخلافة زيادة في الورع والبعد عن الشبهة.
وكذلك حصر الخلافة في هؤلاء الستة وهم بقية العشرة إلا سعيد بن زيد لأنه كان يَمت له بصلة - فهو ابن عمِّ عمر - فلم يسمِّه بُعدًا عن الشُّبهة، ومبالغة في التَّبَرِّي من الأمر [2] .
وكذلك عثمان رضي الله تعالى عنه لم يعهد إلى أحد من أقاربه مع أن أكثر المؤرخين يتهمونه بحبِّه لهم رضوان الله تعالى عليه.
وكذلك علي رضي الله تعالى عنه لم يعهد إلى الحسن وقد طُلِبَ منه ذلك، فعند وفاته رضي الله تعالى عنه سأل الناس: أنابيع ابنك الحسن؟ فردَّ عليهم: (لا آمركم ولا أنهاكم، أنتم أبصر) . وحينما طُلب منه أن يوصي بالخلافة سأله رجل فقال: ألا تعهد يا أمير المؤمنين. فأجابه: لا. وإنما أترككم كما ترككم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] ... وذلك مبالغة منه رضي الله عنه في التبري.
فالأوْلى الإقتداء بهؤلاء الأبطال والسير على منوالهم لنحوز الفوز في الدنيا والآخرة.
(1) طبقات بن سعد (3/ 343) .
(2) وبنفس السند ذكر هذا الأثر الخلال في المسند من مسائل أحمد ورقة (39) .
(3) مسند أحمد جـ2، حديث رقم 1078، عن عبد الله بن سبع، قال أحمد شاكر: إسناده صحيح (2/ 242) ، والحديث في مجمع الزوائد (9: 137) وقال فيه: (رواه أحمد وأبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن سبيع وهو ثقة ورواه البزار بإسناد حسن) .