فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 666

الأمر، وإن عهد إلى أبيه أو ابنه، لأنه مأمون النظر لهم في حياته، فأولى أن لا يحتمل فيها تبعة ما بعد مماته، خلافًا لمن قال: باتهامه في الولد والوالد، أو لمن خصَّص اتهامه بالولد دون الوالد، فإنه بعيد عن الظنة في ذلك كله، لاسيما إذا كانت هناك داعية تدعوا إليه من إيثار مصلحة أو توقع مفسدة فتنتفي الظنة عند ذلك رأسًا، كما وقع في عهد معاوية لإيثار ابنه يزيد بالعهد دون سواه ... إنما هو مراعاة المصلحة في اجتماع الناس) [1] .

الثالث:

إن له الانفراد بذلك للوالد دون الولد، لأن الطبع إلى الولد أَمْيَلَ منه إلى الوالد، ولذلك كان ما يقتنيه في الأغلب مذخور لولده دون والده) [2] .

الرأي الراجح وأدلة الترجيح:

والذي يترجَّح عندي من هذه الآراء هو الرأي الأول لسببين اثنين هما:

1 -إقتداء بالخلفاء الراشين رضي الله تعالى عنهم، حيث كانوا بعيدين كل البعد عن مواطن الشبهة، فلم يعهد أبو بكر رضي الله تعالى عنه لابنه، ولم يعهد عمر لابنه عبد الله، وكان من فضلاء الصحابة، وقد اقترح ذلك عمر بعض الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فقد ذكر ابن سعد في الطبقات قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر: (من أستخلف؟ لو كان أبو عبيدة ابن الجراح، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أين أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتلك الله، والله

(1) مقدمة ابن خلدون (ص 210) بشيء من الاختصار.

(2) مآثر الإناقة (1/ 52) والأحكام السلطانية للماوردي (ص10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت