فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 666

ليس من شأنه أن يحققها، وإنما العبرة بموافقة الأغلبية (الجمهور) لأنه بموافقتهم يتحقق المقصود من السلطة العامة الممثلة في الخليفة، [1] .

قال الماوردي: (قالت طائفة لا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد من كل بلد، ليكون الرضا به عامًا والتسليم لإمامته إجماعًا) [2] . وممن ذهب إلى هذا القول أبو يعلى في الأحكام السلطانية فقال: (أما انعقادها باختيار أهل الحل والعقد فلا تنعقد إلا بجمهور أهل الحل والعقد، قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم(الإمام الذي يجتمع قول أهل الحل والعقد [3] . عليه كلهم يقول هذا إمام) ، قال: وظاهر هذا أنها تنعقد بجماعتهم) [4] .

وذهب إلى ذلك أيضًا شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله حيث قال: (وإنما صار إمامًا - أي أبو بكر رضي الله تعالى عنه - بمبايعته جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة، ولهذا لم يضر تخلف سعد بن عبادة [5] رضي الله تعالى عنه، لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك، فمن قال يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربع، وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة فقد غلط، كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين أو العشرة يضر فقد غلط) [6] .

(1) انظر: طرق اختيار الخليفة د. النادي (ص 192) .

(2) الأحكام السلطانية (ص 7) .

(3) الرواية السابقة بنفس العبرة إلا أنه بدل (أهل الحل والعقد) جعل (المسلمون) وفي هذه الرواية جعل الناشر (أهل الحل والعقد) بين قوسين ثم علَّق عليها في الحاشية بقوله بياض بالأصل. ولا أدري من أين أتى بها!.

(4) الأحكام السلطانية لأبي يعلى (ص 23) .

(5) سبق معنا رواية تفيد تراجع سعد عن موقفه هذا رضي الله تعالى عنه (ص 136) .

(6) منهاج السنة (1/ 141) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت