فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 666

ب- ولو فرض صحته فإنه لم يتم ولم يفعله.

جـ- ولو فعله فلا يكون ذلك إلا تحبيبًا وتشجيعًا لغيره في المبايعة وتكون مبادرة منه لعلهم يتابعونه على ذلك.

6 -وأما ما ذهب إليه جمهور الشافعية من انعقاد الإمامة بالواحد إذا انحصر فيه أهل الحل والعقد فكما قال د. محمد رأفت عثمان: (لم يحصل في عصر من العصور انحصار الحل والعقد في واحد، ويندر أن يحصل ذلك) [1] . والنادر لا حكم له.

7 -ومما يدل على أنها لا تنعقد بالواحد ما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد» [2] .

المذهب الثالث:

ذهب أصحاب المذهب الثالث إلا الاعتدال في تحديد أهل الحل والعقد، فلم يشترطوا الإجماع كما قال أصحاب المذهب الأول، ولم يشترطوا عددًا معينًا كما قال أصحاب المذهب الثاني، وإنما اشترطوا جمهور أهل الحل والعقد والأغلبية الذين هم أهل الشوكة، والذين بمبايعتهم واختيارهم للإمام يحصل مقصود الإمامة وطبقًا لهذا الاتجاه لا يؤدي تخلف بعضهم إلى الطعن في صحة الاختيار، كما لا يؤدي موافقة القلة أن تعطي للخليفة السند الشرعي للسلطة، لأن تخلف القلة لا يؤثر في مقصود الولاية، وموافقة القلة

(1) رئاسة الدولة في الفقه الإسلامي (ص 273) .

(2) رواه الإمام أحمد (1/ 18) ، والترمذي: (4/ 446) وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه. ورواه ابن ماجة، والطيالسي، وغيرهم. وصححه الألباني. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (1/ 173) حديث رقم (431) كما صححه أحمد شاكر في تخريجه للمسند ح114، (1/ 204) ، والرسالة للشافعي رقم (1315) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت