فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 666

وجميع المسلمين بايعوا عثمان لم يتخلف عن بيعته أحد) [1] . وقد مرّ معنا قول الإمام أحمد في ذلك عند الكلام على مبايعة عثمان رضي الله تعالى عنه.

4 -أما الاستدلال على صحة بيعة الواحد بمبادرة عمر في بيعة أبي بكر ثم تبعه الصحابة ووافقوه على ذلك فلا يصح، لأن سبب إتباعهم له هو رضاهم بما ذهب إليه، لا أنه قد ألزمتهم مبايعته إتباعه، وإلا لو فرض أنه لم يبايع غير عمر لما ثبتت إمامة أبي بكر خصوصًا وهو القائل: (من بايع رجلًا من غير مشورة المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايع تَغِرَّة أن يقتلا) [2] .

أما كون عمر هو السابق إلى البيعة ففي كل بيعة لا بد من سابق، كما قال ابن تيمية [3] .

5 -أما الاستدلال على صحة بيعة واحدة بأن العباس قال لعلي بن أبي طالب بعد موت النبي: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس عم رسول الله بايع ابن أخيه ... إلخ فلا يصح لأمور منها:

أ- الحاجة إلى إثبات نسبة هذا القول إلى العباس رضي الله تعالى عنه وهذا متعذر، لأن القائل لم يذكر السند ولا حتى المصدر ولم أعثر أنا على سند له [4] .

(1) منهاج السنة (1/ 142) .

(2) رواه البخاري وغيره وسبق تخريجه (ص 137) .

(3) منهاج السنة (1/ 142) .

(4) ثم وجدت عند ابن في الطبقات لفظًا قريبًا من هذا المعنى وهو: .... قال العباس لعلي، قم حتى أبايعك ومن حضر، فإن هذا الأمر إذا كان لم يُرَدّ مثله، والأمر في أيدينا ... إلخ الطبقات الكبرى (2/ 246) لكن في إسناده محمد بن عمر وهو الواقدي. وعلماء الجرح والتعديل يضعفون روايته. انظر: تهذيب التهذيب (9/ 369) . قال الذهبي: استقر الإجماع على توهين الواقدي ميزان الاعتدال (3/ 666) ، ومع ذلك فهو إمام التأريخ والسير والأخبار. انظر: ميزان الاعتدال (3/ 663) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت