بانعقاد الإمامة بالعدد القليل. (ولأنه ليس قول من قال: تنعقد باثنين بأولى من قول من قال: تنعقد بأربعة، ولا قول من قال: تنعقد بأربعة بأولى من قول: من قال: تنعقد بالجماعة ... ) [1] .
2 -أما الاحتجاج ببيعة أبي بكر وعمر رضي الله تعالى عنهما فلا يصح، لأن بيعة أبي بكر لم تنعقد ببيعة الخمسة الذين ذكروهم فقط، وإنما تمت بمبايعة كبار المهاجرين والأنصار كما مرّ معنا في حديث السقيفة، قال ابن تيمية عند قول الرافضي: إنهم يقولون: الإمام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبو بكر بمبايعة عمر برضا أربعة قال: فيقال له: ... (ليس هذا قول أئمة السنة وإن كان بعض أهل الكلام يقولون: إن الإمامة تنعقد ببيعة أربعة كما قال بعضهم: تنعقد ببيعة اثنين، وقال بعضهم: تنعقد ببيعة واحد، فليست هذه أقوال أئمة السنة، بل الإمامة عندهم تثبت بموافقة أهل الشوكة عليها، ولا يصير الرجل إمامًا حتى يوافقه أهل الشوكة الذين يحصل بطاعتهم له مقصود الإمامة) . إلى أن قال: (ولو قُدِّر أن عمر وطائفة معه بايعوه - أي أبا بكر - وامتنع الصحابة عن البيعة لم يصر إمامًا بذلك، وإنما صار إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة) [2] . أ. هـ.
3 -وكذلك فعل عمر في حصر الخلافة في الستة الذين اختارهم فنقول هذا ليس حصرًا لعدد أهل الحل والعقد الذين يختارون، وإنما لمن يختار منهم، فهم جميعًا مرشحون للخلافة ويختار أحدهم، يدلّ على ذلك ما مرّ معنا أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه بقي ثلاثًا لا تغتمض عينه بكثير نوم وهو يشاور كبار المهاجرين والأنصار، قال ابن تيمية: (عثمان لم يصر إمامًا باختيار بعضهم - أي بعض الستة - بل بمبايعة الناس له،
(1) المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى (ص 239) .
(2) منهاج السنة (1/ 141) .