فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 666

حيث قال: (لأن الإمام يجب الرجوع إليه ولا يسوغ خلافه والعدول عنه كالإجماع، ثم إن الإجماع يعتبر في انعقاده جميع أهل الحل والعقد كذلك عقد الإمامة له) [1] .

وعند النظر في هذا المذهب نجده مردودًا بشطرية للأسباب التالية:

أ- أما اشتراط إجماع الدهماء فلا يلتفت إليه، لأن طبقة الدهماء لابدّ أن تكون مقلدة لفئة فيها، تؤثر عليها بالدعاية والضجيج، فلا تستطيع أن تحكم في أناة وتعقُّل لتختار الإمام العادل، ومن ثم فإن أهل الحل والعقد وهم: الطليعة الواعية والفئة المستنيرة من أهل الاجتهاد من الأمة هم الجديرون باختيار الإمام، لأنهم سيحتملون وزره إذا لم يتحروا في اختياره الصواب، وسيكونون شركاءه في مآثمه ومظالمه [2] .

ب- ولأنه كما يقول ابن حزم رحمه الله: (تكليف ما لا يطاق وما ليس في الوسع وما هو أعظم الحرج، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها. قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [3] .

جـ- وهو مدفوع أيضًا بما حدث بين الصحابة في سقيفة بني ساعدة إذا التقى في تلك السقيفة بعض أهل الحل والعقد، ولم ينتظروا حضور الجميع، وفي ذلك المقام بايعوا أبا بكر رضي الله تعالى عنه دون انتظار لرأي الآخرين.

(1) (ص 139) .

(2) المجموع شرح المهذب - التكملة للمطيعي (17/ 519) .

(3) الفصل (4/ 167) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت