الغد من يوم توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - فتشهد وأبو بكر صامت لا يتكلم قال: كنت أرجو أن يعيش رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يدبرنا - يريد بذلك أن يكون آخرهم - فإن يكن محمد - صلى الله عليه وسلم - قد مات فإن الله قد جعل بين أظهركم نورًا تهتدون به بما هدى الله محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وإن أبا بكر صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثاني اثنين فإنه أولى بأموركم فقوموا فبايعوه، وكانت طائفة منهم قد بايعوه قبل ذلك في سقيفة بني ساعدة، وكانت بيعة العامة على المنبر.
قال الزهري: عن أنس بن مالك سمعت عمر يقول لأبي بكر يومئذ: اصعد المنبر، فلم يزل به حتى صعد المنبر فبايعه الناس عامة [1] .
قال ابن كثير: (قال ابن إسحاق: ثم تكلَّم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه بالذي هو أهله ثم قال: أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني، وإن أسأت فقوِّموني، الصدق أمانة، والكذب خيانة، والضعيف فيكم قوي عندي حتى أرجع إليه حقه، والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ الحق منه إن شاء الله، لا يدع قوم الجهاد إلا خذلهم الله بالذل، ولا تشيع الفاحشة في قوم إلا عمهم الله بالبلاء، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم قوموا إلى صلاتكم يرحمكم الله) [2] .
النتائج المستخلصة:
هذه زبدة الروايات التي وردت في بيعة أبي بكر رضي الله عنه بالخلافة، ولنا أن نستنتج من مجموع هذه الروايات بعض الفوائد الخاصة بموضوعنا فمن هذه الفوائد ما يلي:
(1) رواه البخاري في ك: الأحكام. ب: الاستخلاف، 51، فتح الباري (13/ 206) ، والبداية والنهاية (6/ 301) ، وسيرة ابن هشام (4/ 661) ...
(2) البداية والنهاية (16/ 301) وقال: إسناده صحيح. وانظر: سيرة ابن هشام (4/ 661) .