4 -وعن أبي وائل قال: قيل لعلي ألا تستخلف علينا؟ قال: ما استخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرًا فسيجمعهم على خيرهم كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم [1] .
5 -وعن قيس بن عباد قال: كنا مع علي فكان إذا شهد مشهدًا أو أشرف على أكمة أو هبط واديًا قال: سبحان الله، وصدق الله ورسوله ... إلى أن قال: فسألناه فقلنا: (فهل عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليك شيئًا في ذلك؟ قال: فأعرض عنا، وألححنا عليه، فلما رأى ذلك قال: والله ما عهد إليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عهدًا إلا شيئًا عهده إلى الناس، ولكن الناس وقفوا على عثمان رضي الله عنه فقتلوه، فكان غيري فيه أسوأ حالًا وفعلًا مني، ثم إني رأيت أني أحقهم بهذا الأمر فوثبت عليه، فالله أعلم أصبنا أم أخطأنا [2] .
فكل هذه النصوص تدلُّ دلالة قاطعة على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يوص بالخلافة ولم يعهد بها لأحد بعده لا أبي بكر، ولا علي، ولا غيرهما، وإنما ظهر منه أقوال وأفعال تدل على أنه يريدها لأبي بكر بعده، ويقر ذلك ويرضى به وأنه يعلم أن المسلمين لن يختاروا عليه غيره كما مر.
(1) قال المباركفوري: أخرجه الحاكم في المستدرك، وصححه البيهقي في: الدلائل تحفة الأحوذي (6/ 478) .
(2) رواه أحمد في مسنده، وقال صاحب الفتح الرباني: فيه علي بن زيد وهو ابن جدعان وثقه بعضهم وضعفه آخرون وإسناده جيد. الفتح الرباني (23/ 116) . وصححه أحمد شاكر. انظر: المسند ح1206، (2/ 287) .