ولكن لزيادة الفائدة نذكر بعض الآثار الدالة على براءة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه مما نسبه إليه الرافضة من دعوى النصية والأحقية بالخلافة من أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم والمروية عنه نفسه فمنها:
الآثار المروية عن علي رضي الله عنه والدالة على عدم النصية لا عليه ولا على غيره:
1 -روى مسلم - وغيره - بسنده إلى أبي الطفيل قال: سئل علي: أخصَّكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشي؟ فقال: ما خصنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشيء لم يعم به الناس كافة إلا ما كان في قراب سيفي هذا. فأخرج صحيفة مكتوبًا فيها: «لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من سرق منار الأرض، ولعن الله من لعن والده، ولعن الله من آوى محدثًا» [1] .
2 -وعن عمرو بن سفيان قال: لما ظهر علي يوم الجمل قال: أيها الناس: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يعهد إلينا في هذه الإمارة شيئًا حتى رأينا من الرأي أن نستخلف أبا بكر فأقام واستقام حتى مضى سبيله، ثم إن أبا بكر رأى من الرأي أن يستخلف عمر، فأقام واستقام حتى ضرب الدين بجرانه، ثم إن أقوامًا طلبوا الدنيا فكانت أمور يقضي الله ... فيها [2] .
3 -وقال ابن سعد في الطبقات: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي بكر الهذلي عن الحسن قال: قال علي لما قُبِضَ النبي - صلى الله عليه وسلم - نظرنا في أمرنا فوجدنا النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قدم أبا بكر في الصلاة فرضينا لدنيانا من رضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لديننا فقدمنا أبا بكر [3] .
(1) رواه مسلم في صحيحه ك: الأضاحي. ب: تحريم الذبح لغير الله، ح1978، (3/ 1567) ، والنسائي في الطهارة: 105، وأحمد في المسند (1/ 118) .
(2) قال المباركفوري: أخرجه أحمد، والبيهقي في: دلائل النبوة بسند حسن تحفة الأحوذي (6/ 478) .
(3) طبقات ابن سعد (3/ 183) . وأخرجه ابن عساكر بأطول منه. انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي (ص 177) ، وأخرجه الخلال في المسند من مسائل الإمام أحمد ورقة (37) .