ما تكون بقرآن مسيلمة الكذاب الذي زعم أنه أوحي إليه به.
أما عن السنة فهم لا يؤمنون إلا بما في كتبهم وبإسنادهم على أئمتهم من آل البيت المطهَّر الذين هم من هذا الهراء برءاء، وما ورد عن طريق ثقات المسلمين من غير الرافضة فلا يقبلونه، لذلك فلا مجال للالتقاء والمناقشة إلا إذا تم الإتفاق على الأصول التي يتحاكم إليها وهي: كتاب الله تعالى كما فهمه الصحابة والتابعون والسنة الصحيحة، وتبرأت الرافضة بصدق من ذلك النفاق الذي يتخذونه دينًا ويسمونه (تَقِيَّة) [1] لأنه مع التقية يظل النقاش عملًا لا قيمة له مهما وصل إليه من نتائج في الظاهر.
يقول سليمان بن جرير - من الزيدية: (إن أئمة الرافضة قد وضعوا مقالتين لشيعتهم لا يظهر أحد قط عليهم:
أحدهما: القول بالبداء. فإذا أظهروا قولًا: إنه سيكون لهم قوة وشوكة وظهور ثم لا يكون الأمر على ما أظهروه. قالوا بدا لله تعالى في ذلك [2] .
والثانية: التَّقِيَّة فكلما أرادوا تكلموا به، فإذا قيل لهم في ذلك: إنه ليس بحق، وظهر لهم البطلان قالوا إنما قلناه تقية، وفعلناه تقية [3] .
(1) ينسب شيخهم الكليني إلى جعفر الصادق رضي الله عنه أنه يقول: التقيَّة ديني ودين آبائي ولا إيمان لمن لا تقية له. أصول الكافي (2/ 219) .
(2) انظر قولهم في: البداء أصول الكافي (1/ 146) ويسندون إلى جعفر الصادق - البريء - قوله: ما عُظِم الله بمثل البداء وفي رواية: (ما عبد الله بشيء مثل البداء) .
(3) الملل والنحل للشهرستاني (1/ 160) .