الكبيرة، ووضعوا بسبب ذلك كثيرًا من الأحاديث، ونسوبها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - زورًا وبهتانًا، والنبي منها بريء، وقد تصدى لها علماء السنة وبيَّنوا وضعها، كما ألف الرافضة كثيرًا من الكتب الكفرية الهدامة لدين الإسلام ونسوبها إلى أئمة البيت البرءاء من ذلك: ككتاب الجفر الجامع، الذي ينسبونه إلى أبي عبد الله جعفر الصادق رضي الله عنه [1] .
ولسنا الآن في هذا المقام بصدد مناقشتهم في دعواهم، بل نرى أن مناقشتهم في هذا العصر والخوض معهم في الرد عليهم عديم الفائدة ومن إضاعة الوقت بلا طائل [2] ، والسبب في ذلك أنه ليس هناك حَكَمٌ يتراجع إليه الخصمان ويقران بما يحكم به عند التنازع، فالمسلمون مأمورون - إذا حصل بينهم نزاع - أن يجعلوا كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي الحكم الفصل بينهم، كما قال تعالى: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [3] ، وقال: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ... } الآية [4] .
ولكن هؤلاء الرافضة لا يسلمون به، بل يزعمون أنه محرف، وأن الصحيح هو كتاب فاطمة رضي الله عنها الذي عند أئمتهم، والذي
(1) انظر: أصول الكافي للكليني (1/ 239) ط. ثالثة 1388 هـ. دار الكتب الإسلامية طهران.
(2) إنما الواجب هو تحذير المسلمين من خطرهم، وكشف مذهبهم على حقيقته، وإبانة عيوبه ومزالقه الخطيرة وبُعده عن الإسلام، وإيضاح خطرهم على الإسلام والمسلمين حتى لا يغتّر بهم جهلة المسلمين كما هو حاصل اليوم خصوصًا وقد تصدى لإبانة الحق لهم كثير من علماء السنة قديمًا وحديثًا، ولعل من أشمل الكتب التي ناقشتهم مناقشة علمية دقيقة هو كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية المسمى منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية.
(3) سورة الشورى آية 10.
(4) سورة النساء آية 59.