له بذلك فليس هناك من كتاب ولا سنة يدل على ذلك لأنها لم تقع، وإنما ابتدع هذه المقالة عبد الله بن سبأ اليهودي اللعين [1] ليشتت بها شمل المسلمين، وتلقفها من بعده الشيعة [2] وجعلوها من أصول الإيمان عندهم، بل هي أصل الإيمان، ثم أدخلوا عليها كثيرًا من التحريفات فجعلوها متسللة في عقبه، أي أن كل إمام يوصي بها لمن بعده من آل البيت، وزعموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نص على كل واحد منهم بالتلميح تارة وبالتصريح أخرى، كما أدخلوا عليها القول بالعصمة والرجعة وعلم الغيب وإكمال الشريعة إلى غير ذلك من الكفريات.
ولكي يستدلوا على ما ذهبوا إليه وليستميلوا جهلة المسلمين وعوامهم ذهبوا إلى كتاب الله العزيز، فقاموا يختارون منه الآيات العامة المادحة للمؤمنين ولأولياء الله المتقين ويخصصونها بعلي رضي الله عنه، ويخصصون علي بها رضي الله عنه، وأسعفهم في ذلك كثير من وضاع الحدث:، والمؤرخين، وبعض الروايات غير الثابتة والمطعون في صحتها.
ثم ذهبوا إلى سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعلوا يتأولون الأحاديث الواردة في مناقبه رضي الله عنه ويزيدون فيها وينقصون ليستدلوا بها على بدعتهم
(1) ذهب علماء الرافضة المعاصرين إلى القول بأن عبد الله بن سبأ شخصية وهمية لا حقيقة لها ليتبرؤوا من القول بأن أصل التشيع من اليهود، ومن هؤلاء عبد الله فياض في كتابه تاريخ الإمامية وأسلافهم من الشيعة (ص 95) ، ومرتضي العسكري في عبد الله بن سبأ (ص 28) وما بعدها، ومن غير الشيعة طه حسين في الفتنة الكبرى حيث يقول: (إن ابن السوداء لم يكن إلا وهمًا، وإن وجد فلم يكن ذا خطر) . (1/ 132) ، وما علم هؤلاء المنكرون أن أئمة الشيعة أنفسهم قد ترجموا له وبينوا مقالاته مثل الناشئ الأكبر في كتاب مسائل الإمامة (ص 22) ، والقمي في المقالات والمفرق (ص 20) ، والنوبختي في فرق الشيعة (ص 19) ، والكشي في رجاله (ص 98، 99) والطوسي وغيرهم ....
(2) وبعض المعتزلة كالنظام ومن وافقه. انظر: الملل والنحل للشهرستاني (1/ 57) .