الجعلان التي تدفع النتن بأنوفها» [1] .
ويقول أيضًا: «من قُتِل تحت راية عمية يدعو إلى عصبية أو يغضب للعصبية فقتلة جاهلية» [2] وفي رواية «فقتلته» [3] .
إلى غير ذلك من الأحاديث.
هذا هو حكم الإسلام في المسلمين، جعلهم أمة واحدة، وجعل منهم دولة واحدة، وأمرهم أن يجعلوا لهم إمامًا واحدًا يحكم هذه الدولة، ويجمع شمل الأمة، ويصرف عنها كل أسباب الفرقة، وبالفعل كان لها ذلك عدة قرون، فكانت تحت لواء واحد، وقيادة واحدة حتى آخر الخلافة العباسية في مصر، ثم غزو التتار للبلاد الإسلامية، ثم قيام العباسين في مصر، ثم قامت الدولة العبيدية [4] في مصر أيضًا، كما ظهرت في نفس الوقت الخلافة الأموية في بلاد الأندلس، فأصبح في العالم ثلاث حكومات: العباسية في الشرق ومركزها بغداد، والعبيدية في مصر ومركزها القاهرة، والأموية في الجناح الغربي ومركزها قرطبة، ثم غربت شمس الدولة العباسية في بغداد لتشرق مرة أخرى في القاهرة في عصر دولة المماليك، وظلت تحمل لواء الزعامة الدينية حتى كان الحكم العثماني للعالم العربي فتَمَّ تنازل آخر الخلفاء العباسيين بالقاهرة عن
(1) رواه الإمام أحمد في المسند (2/ 524) ، وحسنه الألباني. وقال: رواه الطحاوي، وابن منده، والبيهقي. انظر: صحيح الجامع الصغير (2/ 119) ح1783.
(2) رواه مسلم في ك: الإمارة. ب: وجوب ملازمة جماعة المسلمين ح1850، (3/ 1478) .
والنسائي في ك: تحريم الدماء. ب: التغليظ فيمن قاتل تحت راية عمية (7/ 123) . وأحمد في المسند (2/ 306، 488) بألفاظ متقاربة.
(3) رواه ابن ماجة في ك: الفتن. ب: 7. ح3948، (2/ 1302) .
(4) لم يورد السيوطي أحدًا من الخلفاء العبيدين في كتابه (تاريخ الخلفاء) قال: =