حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [1] فجعل الحكم حكمين لا ثالث لهما: حكم إسلامي، وهو الحكم: بكتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وحكم جاهلي، وهو: ما خالف ذلك.
وليست الجاهلية فترة محددة من الزمان والمكان انتهت، إنما كل مجتمع يحكم بغير ما أنزل الله فهو مجتمع جاهلي مهما أوتي من قوة مادية، ومن كشوفات علمية خارقة، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أبغض الناس إلى الله ثلاثة» . وذكر منهم «مبتغ في الإسلام سنة الجاهلية» [2] . وقال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر: «إنك امرؤ فيك جاهلية» . قال الحسن البصري رضي الله عنه: (من حكم بغير ما أنزل الله فحكم الجاهلية) [3] . وقال ابن حجر: (كل معصية تؤخذ من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية) [4] .
ومن ذلك ما ابتلي به المسلمون اليوم من تسلط بعض الطغاة على مقاليد الحكم، واتخاذهم حكم الجاهلية شرعة ومنهاجًا لهم، وتركهم حكم الله وراءهم ظهريًا كأنهم لا يعلمون، يقول الأستاذ أحمد شاكر رحمه الله: (نرى في بعض بلاد المسلمين قوانين ضُربت عليها، نقلت عن أوروبا الوثنية الملحدة، وهي قوانين تخالف الإسلام مخالفة جوهرية في كثير من أصولها وفروعها، بل إن في بعضها ما ينقض الإسلام ويهدمه، وذلك أمر واضح بديهي، لا يخالف فيه إلا من يغالط نفسه، ويجهل دينه أو يعاديه من حيث يشعر أو لا يشعر، وهي في كثير من
(1) سورة المائدة آية 50.
(2) رواه البخاري في ك: الديات. ب: 9، فتح الباري (12/ 210) .
(3) تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 510) .
(4) فتح الباري (1/ 85) .