فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 666

إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه وتحتمه عليهم، فأي كفر فوق هذا الكفر، وأي مناقضة للشهادة بأن محمدًا رسول الله بعد هذه المناقضة ...

السادس: ما يحكم به كثير من رؤساء العشائر والقبائل من البوادي ونحوهم من حكايات آبائهم وأجدادهم وعاداتهم التي يسمونها (سلومهم) يتوارثون ذلك منهم، ويحكمون به، ويحصلون على التحاكم إليه عند النزاع، بقاء على أحكام الجاهلية وإعراضًا ورغبة عن حكم الله ورسوله، فلا حول ولا قوة إلا بالله.

وأما القسم الثاني: من مسمى كفر الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو الذي لا يخرج عن الملة، فقد تقدم تفسير ابن عباس رضي الله عنهما لقول الله عز وجل: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} قد شمل ذلك القسم، وذلك في قوله رضي الله عنه في الآية (كفر دون كفر) وقوله: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه) . أ. هـ. وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في الأقضية بغير ما أنزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق، واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهدى). أ. هـ [1] .

4 -والآيات في حكم الحاكم بغير ما أنزل الله كثيرة يصعب استقصاؤها، منها قوله تعالى في سورة التوبة: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] ويفسرها حديث عدي بن حاتم رضي الله عنه

(1) تحكيم القوانين لمحمد بن إبراهيم (ص 5 - 8) وقد نقلته بطوله مع الاختصار قدر الإمكان لأهميته وقوته العلمية، وللحاجة الماسة إليه خصوصًا في عصرنا الحاضر.

(2) سورة التوبة آية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت