فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 89854 من 466147

أى: منكم - أيها المسلمون - من يريد الدنيا ومغانمها حتى حمله ذلك على ترك مكانه المخصص له مخالفا نصيحة قائده ورسوله صلّى الله عليه وسلّم ولو أن هذا البعض منكم خالف هواه، وحارب مطامعه، وأطاع أمر رسوله صلّى الله عليه وسلّم لتم لكم النصر، ولأتتكم الدنيا بغنائمها وهي صاغرة.

ومنكم من يريد بجهاده وعمله ثواب الآخرة وهم الذين أطاعوا أمر رسولهم صلّى الله عليه وسلّم وثبتوا إلى جانبه يدافعون عنه وعن عقيدتهم وعن أنفسهم دفاع الأبطال الصامدين وهؤلاء هم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم ما يسعدهم في دنياهم وآخرتهم.

قال ابن جرير: قال ابن عباس: لما هزم الله المشركين يوم أحد، قال الرماة: أدركوا الناس لا يسبقوكم إلى الغنائم فتكون لهم دونكم، وقال بعضهم: لا نريم حتى يأذن لنا النبي صلّى الله عليه وسلّم فنزلت: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ.

وقال ابن مسعود: ما علمنا أن أحدا من أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يريد الدنيا وعرضها حتى كان يوم أحد».

وقوله ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ عطف على جواب «إذا» المقدر، وما بينهما اعتراض بين المعطوف والمعطوف عليه.

والتقدير: منع الله نصره عنكم بسبب فشلكم وتنازعكم ومعصيتكم لنبيكم ثم ردكم عنهم دون أن تنالوا ما تبتغون لِيَبْتَلِيَكُمْ أي ليعاملكم الله - تعالى - معاملة من يمتحن غيره، ليتميز قوى الإيمان من ضعيفه وليتبين لكم الصابر المخلص من غيره.

وجاء العطف بثم في قوله ثُمَّ صَرَفَكُمْ للإشعار بالتفاوت الكبير بين المقصد الأصلى الذي خرجوا من أجله وهو النصر والحصول على الغنيمة وبين النتيجة التي انتهوا إليها وهي العودة مقهورين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت